ورابعها : أن في الآية الأولى ذكر أنه أخذ الميثاق على جميع النبيّين، أن يؤمنوا بكل من أتى بعدهم من الرسل، وههنا أخذ الميثاق على محمد ﷺ بأن يؤمن بكل من أتى قبله من الرسل، ولم يأخذ عليه الميثاق لمن يأتي بعده من الرسل، فكانت هذه الآية دالة من هذا الوجه على أنه لا نبي بعده ألبتة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٠٩﴾
سؤال : فإن قيل : لم عدَّى ﴿أَنَزلَ﴾ في هذه الآية بحرف الاستعلاء، وفيما تقدم من مثلها بحرف الانتهاء ؟
قلنا : لوجود المعنيين جميعاً، لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر، وقيل أيضاً إنما قيل ﴿عَلَيْنَا﴾ في حق الرسول، لأن الوحي ينزل عليه وإلينا في حق الأمة لأن الوحي يأتيهم من الرسول على وجه الانتهاء وهذا تعسف، ألا ترى إلى قوله ﴿بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ [ البقرة : ٤ ] وأنزل إليك الكتاب وإلى قوله ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ [ آل عمران : ٧٢ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٠٩﴾
وقال ابن عادل :
وهذه الآية شبيهة بالتي في البقرة، إلا أنَّ هنا عَدَّى " أُنْزِلَ " بـ " عَلَى " وهناك عدَّاه بـ " إلى ".
قال الزمخشري : لوجود المعنيين جميعاً ؛ لأن الوحي ينزل من فوق، وينتهي إلى الرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين، وأخرى بالآخر.
قال ابن عطيةَ :" الإنزال على نَبِيّ الأمة إنزال عليها " وهذا ليس بطائل بالنسبة إلى طلب الفرق.


الصفحة التالية
Icon