قال الراغب :" إنما قال - هنا - " عَلَى "، لأن ذلك لما كان خطاباً للنبيّ ﷺ وكان واصلاً إليه من الملأ الأعلى بلا واسطةٍ بشريةٍ، كان لفظ " عَلَى " المختص بالعُلُوِّ أوْلَى به، وهناك لما كان خطاباً للأمة، وقد وصل إليهم بواسطة النبي ﷺ كان لفظ " إلَى " المختص بالاتصال أوْلَى.
ويجوز أن يقال :" أنزل عليه "، إنما يُحْمَل على ما أُمِر المنزَّل عليه أن يُبَلِّغَه غيرَه. وأنزل إليه، يُحْمَل على ما خُصَّ به في نفسه، وإليه نهاية الإنزال، وعلى ذلك قال تعالى :﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ [ العنكبوت : ٥١ ] وقال :﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [ النحل : ٤٤ ] خص هنا بـ " إلى " لماكان مخصوصاً بالذكر الذي هو بيان المنزل، وهذا كلام في الأولى لا في الوجوب ".


الصفحة التالية
Icon