وفي رواية : أن رجلاً من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين، فأنزل الله ﴿كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُواْ﴾ إلى قوله :﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ﴾ فبعث بها قومُه إليه، فلما قرئت عليه قال : والله ما كذَبني قومي على رسول الله ﷺ، ولا أكذبت رسول الله ﷺ عن الله، والله عز وجل أصدق الثلاثة ؛ فرجع تائباً، فقبِل منه رسول الله ﷺ وتركه.
وقال الحسن : نزلت في اليهود لأنهم كانوا يبشِّرون بالنبيّ ﷺ ويَسْتَفْتِحون على الذِين كفروا ؛ فلما بُعِث عانَدُوا وكفروا، فأنزل الله عز وجل ﴿أولئك جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾.
ثم قيل :"كيف" لفظة استفهام ومعناه الجحْد، أي لا يهدي الله.
ونظيره قوله :﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ الله وَعِندَ رَسُولِهِ﴾ [ التوبة : ٧ ] أي لا يكون لهم عهد ؛ وقال الشاعر :
كيف نومي على الفِراش ولَمَّا...
يشمل القومَ غارةٌ شَعْواءُ
أي لا نوم لي. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ١٢٩﴾
قال الطبرى :
وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن : منْ أنّ هذه الآية معنيٌّ بها أهل الكتاب على ما قال، غيرَ أنّ الأخبار بالقول الآخر أكثر، والقائلين به أعلم، بتأويل القرآن.