قال النحاس : وهذا قول حسن ؛ كما قال عز وجل :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن﴾ [ النساء : ١٨ ].
ورُوي عن الحسن وقتادة وعطاء.
وقد قال ﷺ :" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغر " وسيأتي في "النساء" بيان هذا المعنى.
وقيل :﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُم﴾ التي كانوا عليها قبل أن يكفروا ؛ لأن الكفر قد أحبطها.
وقيل :﴿لن تقبل توبتهم﴾ إذا تابوا من كفرهم إلى كفر آخر ؛ وإنما تقبل توبتهم إذا تابوا إلى الإسلام.
وقال قطرب.
هذه الآية نزلت في قوم من أهل مكة قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون، فإن بدا لنا الرّجعة رجعنا إلى قومنا.
فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازدادوا كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر ؛ فسماها توبة غير مقبولة ؛ لأنه لم يصح من القوم عزم، والله عز وجل يقبل التوبة كلها إذا صحّ العزم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ١٣٠ ـ ١٣١﴾
وقال ابن عطية :
وتحتمل الآية عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ختم الله عليهم بالكفر، وجعل ذلك جزاء لجريمتهم ونكايتهم في الدين، وهم الذي أشار إليهم بقوله ﴿كيف يهدي الله قوماً﴾ [ آل عمران : ٨٦ ] فأخبر عنهم أنهم لا تكون لهم توبة فيتصور قبولها، فتجيء الآية بمنزلة قول الشاعر :