فالمعنى : لا يقبل من أحدهم ما يملأ الأرض من الذهب على حال من الأحوال ولو على حال الافتداء، والمراد بالمثال المبالغة في الكثرة، أي لا يقبل منه شيء ؛ وإنما اقتصر على ملء الأرض لأنه أكثر ما يدخل تحت أوهام الناس ويجري في محاوراتهم - والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولما تشوف السامع إلى معرفة ما يحل بهم أجيب بقوله :﴿أولئك﴾ أي البعداء من الرحمة ﴿لهم عذاب أليم﴾ ولعظمته أغرق في النفي بعده بزيادة الجار فقال :﴿وما لهم من ناصرين﴾ أي ينصرونهم بوجه من الوجوه، فانتفى عنهم كل وجه من وجوه الاستنقاذ. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ١٢٣ ـ ١٢٤﴾
وقال ابن عاشور :
قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾
استئناف لبيان حال الكافرين الذين ماتوا على كفرهم، نشأ عن حكم فريق من الكفار تكرر منهم الكفر حتى رسخ فيهم وصار لهم ديدنا.
وإن كان المراد في الآية السابقة من الذين ازدادوا كفرا الذين ماتوا على الكفر، كانت هذه الآية كالتوكيد اللفظي للأولى أعيدت ليبنى عليها قوله :﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَباً﴾.
وأيا ما كان فالمراد بالموصول هنا العموم مثل المعرف بلام الاستغراق. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ١٤٩ ـ ١٥٠﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أن الكافر على ثلاثة أقسام
أحدها : الذي يتوب عن الكفر توبة صحيحة مقبولة وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله ﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [ آل عمران : ٨٩ ]
وثانيهما : الذي يتوب عن ذلك الكفر توبة فاسدة وهو الذي ذكره الله في الآية المتقدمة وقال : إنه لن تقبل توبته