ويقال يطاع يطوع، وأطاع يُطيع بمعنى، قاله ابن السِّكيتِ، وقول : طاعه يطوعه : انقاد له، وأطاعه، أي : رضي لأمره، وطاوعه، أي : وافقه.
قرأ الأعمش :" وَكُرْهاً " - بالضم - وسيأتي أنها قراءة الأخوين في سورة النساء. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٣٦٧ ﴾
فصل
قال الفخر :
الإسلام، هو الاستسلام والانقياد والخضوع.
إذا عرفت هذا ففي خضوع كل من في السموات والأرض لله وجوه الأول : وهو الأصح عندي أن كل ما سوى الله سبحانه ممكن لذاته وكل ممكن لذاته فإنه لا يوجد إلا بإيجاده ولا يعدم إلا بإعدامه فإذن كل ما سوى الله فهو منقاد خاضع لجلال الله في طرفي وجوده وعدمه، وهذا هو نهاية الانقياد والخضوع، ثم إن في هذا الوجه لطيفة أخرى وهي أن قوله ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾ يفيد الحصر أي وله أسلم كل من في السموات والأرض لا لغيره، فهذه الآية تفيد أن واجب الوجود واحد وأن كل ما سواه فإنه لا يوجد إلا بتكوينه ولا يفنى إلا بإفنائه سواء كان عقلاً أو نفساً أو روحاً أو جسماً أو جوهراً أو عرضاً أو فاعلاً أو فعلاً، ونظير هذه الآية في الدلالة على هذا المعنى قوله تعالى :﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى السموات والأرض﴾ [ الرعد : ١٥ ] وقوله ﴿وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ﴾ [ الإسراء : ٤٤ ].
الوجه الثاني : في تفسير هذه الآية أنه لا سبيل لأحد إلى الامتناع عليه في مراده، وإما أن ينزلوا عليه طوعاً أو كرهاً، فالمسلمون الصالحون ينقادون لله طوعاً فيما يتعلق بالدين، وينقادون له كرهاً فيما يخالف طباعهم من المرض والفقر والموت وأشباه ذلك، وأما الكافرون فهم ينقادون لله تعالى على كل حال كرهاً لأنهم لا ينقادون فيما يتعلق بالدين، وفي غير ذلك مستسلمون له سبحانه كرهاً، لأنه لا يمكنهم دفع قضائه وقدره