وروى شِبل عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سَبْي جَلُولاء يوم فتح مدائنِ كسْرَى ؛ فقال سعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر فأعجبته، فقال إن الله عز وجل يقول :﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فأعتقها عمر رضي الله عنه.
وروي عن الثوري أنه بلغه أن أمّ ولد الرّبيع بن خَيْثم قالت : كان إذا جاءه السائل يقول لي : يا فلانة أعطي السائل سكراً، فإن الربيع يحب السكر.
قال سفيان : يتأوّل قوله جلّ وعز :﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدالاً من سكر ويتصدّق بها.
فقيل له : هلا تصدّقت بقيمتها ؟ فقال : لأن السكر أحب إليّ فأردت أن أنفق مما أحبّ.
وقال الحسن : إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون، ولا تُدركوا ما تأمّلون إلا بالصبر على ما تكرهون. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ١٣٢ ـ ١٣٣﴾
فصل
قال الفخر :
وههنا بحث وهو : أن لقائل أن يقول كلمة ﴿حتى﴾ لانتهاء الغاية فقوله ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ يقتضي أن من أنفق مما أحب فقد نال البر ومن نال البر دخل تحت الآيات الدالة على عظم الثواب للأبرار، فهذا يقتضي أن من أنفق ما أحب وصل إلى الثواب العظيم وإن لم يأت بسائر الطاعات، وهو باطل،