الأول : روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال :" إن يعقوب مرض مرضاً شديداً فنذر لئن عافاه الله ليحرمن أحب الطعام والشراب عليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها " وهذا قول أبي العالية وعطاء ومقاتل
والثاني : قيل إنه كان به عرق النسا، فنذر إن شفاه الله أن لا يأكل شيئاً من العروق
الثالث : جاء في بعض الروايات أن الذي حرمه على نفسه زوائد الكبد والشحم إلا ما على الظهر، ونقل القفال رحمه الله عن ترجمة التوراة، أن يعقوب لما خرج من حران إلى كنعان بعث برداً إلى عيصو أخيه إلى أرض ساعير، فانصرف الرسول إليه، وقال : إن عيصو هو ذا يتلقاك ومعه أربعمائة رجل، فذعر يعقوب وحزن جداً وصلّى ودعا وقدم هدايا لأخيه وذكر القصة إلى أن ذكر الملك الذي لقيه في صورة رجل، فدنا ذلك الرجل ووضع أصبعه على موضع عرق النسا، فخدرت تلك العصبة وجفت فمن أجل هذا لا يأكل بنو إسرائيل العروق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٢١ ـ ١٢٢﴾
فائدة
قال الماوردى :
واختلفوا في تحريم إسرائيل على نفسه هل كان بإذن الله تعالى أم لا _ على اختلافهم في اجتهاد الأنبياء... على قولين :
أحدهما : لم يكن إلا بإذنه وهو قول من زعم أن ليس لنبي أن يجتهد.
والثاني : باجتهاده من غير إذن، وهو قول من زعم أن للنبي أن يجتهد.
واختلفوا في تحريم اليهود ذلك على أنفسهم على قولين :
أحدهما : أنهم حرموه على أنفسهم اتباعاً لإسرائيل.
والثاني : أن التوراة نزلت بتحريمها فحرموها بعد نزولها، والأول أصح. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ٤٠٩ ـ ٤١٠﴾

فصل


قال الفخر :
ظاهر الآية يدل على أن إسرائيل حرم ذلك على نفسه، وفيه سؤال : وهو أن التحريم والتحليل إنما يثبت بخطاب الله تعالى، فكيف صار تحريم يعقوب عليه السلام سبباً لحصوله الحرمة.


الصفحة التالية
Icon