قوله تعالى :﴿وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً للعالمين﴾
فصل
قال الفخر :
إنما حسن ذكر الظلم ههنا لأنه تقدم ذكر العقوبة الشديدة وهو سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين، فكأنه تعالى يعتذر عن ذلك (١) وقال إنهم ما وقعوا فيه إلا بسبب أفعالهم المنكرة، فإن مصالح العالم لا تستقيم إلا بتهديد المذنبين، وإذا حصل هذا التهديد فلا بد من التحقيق دفعاً للكذب، فصار هذا الاعتذار من أدل الدلائل، على أن جانب الرحمة غالب، ونظيره قوله تعالى في سورة ( عم ) بعد أن ذكر وعيد الكفار ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً وَكَذَّبُواْ بئاياتنا كِذَّاباً﴾ [ النبأ : ٢٧، ٢٨ ] أي هذا الوعيد الشديد إنما حصل بسبب هذه الأفعال المنكرة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٥٢﴾
_
(١) هذا اللفظ فيه تجرؤ وكان الأحرى والأولى مراعاة الأدب مع الله تعالى.
(١) هذا اللفظ فيه تجرؤ وكان الأحرى والأولى مراعاة الأدب مع الله تعالى.