وقال الآلوسى :
﴿ مّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ﴾ استئناف مبين لكيفية عدم التساوي ومزيل لما فيه من الإبهام، وقال أبو عبيدة : إنه مع الأول كلام واحد، وجعل أمة اسم ليس والخبر سواء فهو على حد أكلوني البراغيث، وقيل : أمة مرفوع بسواء وضعف كلا القولين ظاهر، ووضع ﴿ أَهْلِ الكتاب ﴾ موضع الضمير زيادة في تشريفهم والاعتناء بهم والقائمة من قام اللازم بمعنى استقام أي : أمة مستقيمة على طاعة الله تعالى ثابتة على أمره لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه، وحكي عن ابن عباس وغيره، وزعم الزجاج أن الكلام على حذف مضاف والتقدير ذو أمة قائمة أي ذو طريقة مستقيمة، وفيه أنه عدول عن الظاهر من غير دليل. والمراد من هذه الأمة من تقدم في سبب النزول، وجعل بعضهم أهل الكتاب عاماً لليهود والنصارى وعد من الأمة المذكورة نحو النجاشي وأصحابه ممن أسلم من النصارى. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٣٣﴾

فصل


قال ابن عاشور :
﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾
استئناف قصد به إنصاف طائفة من أهل الكتاب، بعد الحكم على معظمهم بصيغة تعمّهم، تأكيداً لِما أفاده قولُه ﴿ منهم المؤمنون وأكثرُهم الفاسقون ﴾ [ آل عمران : ١١٠ ] فالضمير في قوله ﴿ ليسوا ﴾ لأهل الكتاب المتحدّث عنهم آنفاً، وهم اليهود، وهذه الجملة تتنزّل من التي بعدها منزلة التمهيد.
و( سواء ) اسم بمعنى المماثل وأصله مصدر مشتق من التسوية.
وجملة ﴿ من أهل الكتاب أمة قائمة الخ...
مبيّنة لإبهام ليسوا سواء ﴾
والإظهار في مقام الإضمار للاهتمام بهؤلاء الأمة، فلأمّة هنا بمعنى الفريق.


الصفحة التالية
Icon