وسادسها : قال بعضهم : لو شاء الله تعالى لقال ( أنتم ) وكان هذا التشريف حاصلاً لكلنا ولكن قوله ﴿كُنتُمْ﴾ مخصوص بقوم معينين من أصحاب الرسول ﷺ وهم السابقون الأولون، ومن صنع مثل ما صنعوا وسابعها : كنتم مذ آمنتم خير أمة تنبيهاً على أنهم كانوا موصوفين بهذه الصفة مذ كانوا.
الاحتمال الثالث : أن يقال ( كان ) ههنا زائدة، وقال بعضهم قوله ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ هو كقوله ﴿واذكروا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ [ الأعراف : ٨٦ ] وقال في موضع آخر ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ﴾ [ الأنفال : ٢٦ ] وإضمار كان وإظهارها سواء إلا أنها تذكر للتأكيد ووقوع الأمر لا محالة : قال ابن الأنباري : هذا القول ظاهر الاختلال، لأن ( كان ) تلغى متوسطة ومؤخرة، ولا تلغى متقدمة، تقول العرب : عبد الله كان قائم، وعبد الله قائم كان على أن كان ملغاة، ولا يقولون : كان عبد الله قائم على إلغائها، لأن سبيلهم أن يبدؤا بما تنصرف العناية إليه، والمعنى لا يكون في محل العناية، وأيضاً لا يجوز إلغاء الكون في الآية لانتصاب خبره، وإذا عمل الكون في الخبر فنصبه لم يكن ملغى.
الاحتمال الرابع : أن تكون ( كان ) بمعنى صار، فقوله ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ معناه صرتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، أي صرتم خير أمة بسبب كونكم آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ومؤمنين بالله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٥٥ ـ ١٥٦﴾