وعن الكلبي أنها نزلت بعد يوم أحد حين أمر رسول الله ﷺ أصحابه رضي الله تعالى عنهم بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم وقال ﷺ :"لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله هذه الآية"، وأياً ما كان فهي معطوفة على قوله تعالى :﴿ فَسِيرُواْ فِى الأرض ﴾ [ آل عمران : ١٣٧ ] بحسب اللفظ ومرتبطة به بحسب المعنى إن قلنا إنه عود إلى التفصيل، وبما تقدم من قصة أحد إن لم نقل ذلك وبه قال جمع، وجعلوا توسيط حديث الربا استطراداً أو إشارة إلى نوع آخر من عداوة الدين ومحاربة المسلمين، وبه يظهر الربط وقد مر توجيهه بغير ذلك أيضاً.
ومن الناس من جعل ارتباط هذه الآية لفظاً بمحذوف أي كونوا مجدين ولا تهنوا، ومضى على الخلاف وهو تكلف مستغنى عنه، والوهن الضعف أي لا تضعفوا عن قتال أعدائكم والجهاد في سبيل الله تعالى بما نالكم من الجراح ولا تحزنوا على ما أصبتم به من قتل الأعزة وقد قتل في تلك الغزوة خمسة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير صاحب راية رسول الله ﷺ، وعبد الله بن جحش ابن عمة النبي ﷺ وعثمان بن شماس، وسعد مولى عتبة رضي الله تعالى عنهم، وسبعون من الأنصار، وقيل : لا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا يخفى بعده والظاهر أن حقيقة النهي غير مرادة هنا بل المراد التسلية والتشجيع وإن أريدت الحقيقة فلعل ذلك بالنسبة إلى ما يترتب على الوهن والحزن من الآثار الاختيارية أي لا تفعلوا ما يترتب على ذلك. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٦٦ ـ ٦٧﴾