فصل


قال الفخر :
قوله :﴿وَلاَ تَهِنُواْ﴾ أي لا تضعفوا عن الجهاد، والوهن الضعف قال تعالى : حكاية عن زكريا عليه السلام ﴿إِنّى وَهَنَ العظم مِنّى﴾ [ مريم : ٤ ] وقوله :﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ أي على من قتل منكم أو جرح
وقوله :﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ فيه وجوه :
الأول : أن حالكم أعلى من حالهم في القتل لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، وهو كقوله تعالى :﴿أَوَ لَمَّا أصابتكم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أنى هذا﴾ [ آل عمران : ١٦٥ ] أو لأن قتالكم لله وقتالهم للشيطان، أو لأن قتالهم للدين الباطل وقتالكم للدين الحق، وكل ذلك يوجب كونكم أعلى حالا منهم.
الثاني : أن يكون المراد وأنتم الأعلون بالحجة والتمسك بالدين والعاقبة الحميدة.
الثالث : أن يكون المعنى وأنتم الأعلون من حيث إنكم في العاقبة تظفرون بهم وتستولون عليهم وهذا شديد المناسبة لما قبله، لأن القوم انكسرت قلوبهم بسبب ذلك الوهن فهم كانوا محتاجين الى ما يفيدهم قوة في القلب، وفرحا في النفس، فبشرهم الله تعالى بذلك، فأما قوله :﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ففيه وجوه :
الأول : وأنتم الأعلون إن بقيتم على إيمانكم، والمقصود بيان أن الله تعالى إنما تكفل باعلاء درجتهم لأجل تمسكهم بدين الإسلام.
الثاني : وأنتم الأعلون فكونوا مصدقين لهذه البشارة إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله ويبشركم به من الغلبة.
والثالث : التقدير : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، فإن الله تعالى وعد بنصرة هذا الدين، فإن كنتم من المؤمنين علمتم أن هذه الواقعة لا تبقى بحالها، وأن الدولة تصير للمسلمين والاستيلاء على العدو يحصل لهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٢﴾


الصفحة التالية
Icon