وقال الثعالبى :
وقوله سبحانه :﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ : المقصدُ هزُّ النفوسِ، وإقامتها، ويترتَّب من ذلك الطَّعْنُ على من نجم في ذلك اليَوْم نِفَاقُهُ أو اضطرب يقينه، أي : لا يتحصَّل الوعد إلاَّ بالإيمان، فالزموه. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ ١ صـ ٣١٤﴾
فصل
قال القرطبى :
عزّاهم وسَلاّهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح، وحثّهم على قتال عدوّهم ونهاهم عن العجز والفشل فقال ﴿ وَلاَ تَهِنُوا ﴾ أي لا تضعفوا ولا تجبنُوا يا أصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم.
﴿ وَلاَ تَحْزَنُوا ﴾ على ظهورهم، ولا على ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة.
﴿ وأَنْتُم الاٌّعْلَوْنَ ﴾ أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر ﴿ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي بصدق وَعْدِي.
وقيل :"إن" بمعنى "إذ".
قال ابن عباس :" انهزم أصحاب رسول الله ﷺ يوم أُحد فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين، يريد أن يعلُوا عليهم الجبل ؛ فقال النبيّ ﷺ :"اللّهم لا يعلُنّ علينا اللّهم لا قوة لنا إلا بك اللّهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر" " فأنزل الله هذه الآيات.
وثاب نفر من المسلمين رماة فصعِدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ؛ فذلك قوله تعالى :﴿ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ يعني الغالبين على الأعداء بعد أُحد.
فلم يُخرِجوا بعد ذلك عسكراً إلاّ ظفِروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله ﷺ، وفي كل عسكر كان بعد رسول الله ﷺ وكان فيه واحدٌ من الصحابة كان الظفر لهم، وهذه البلدان كلها إنما افتتِحت على عهد أصحاب رسول الله ﷺ ؛ ثم بعد انقراضهم ما افتتِحت بلدة على الوجه كما كانوا يفتتحون في ذلك الوقت.