وفي هذه الآية بيان فضلِ هذه الأُمة ؛ لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه ؛ لأنه قال لموسى :﴿ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى ﴾ [ طاه : ٦٨ ] وقال لهذه الأُمة :﴿ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾.
وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى فهو سبحانه العلي، وقال للمؤمنين :﴿ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢١٦ ـ ٢١٧﴾
من فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله :
قوله :﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا ﴾ نهي للمسلمين عن أسباب الفشل.
والوهن : الضعف، وأصله ضعف الذات : كالجسم في قوله تعالى :﴿ ربِّ إنِّي وهَن العظم منِّي ﴾ [ مريم : ٤ ]، والحبْل في قول زهير
فأصبح الحَبْل منها خَلَقا...
وهو هنا مجاز في خور العزيمة وضعف الإرادة وانقلاب الرجاء يأساً، والشَّجاعة جبناً، واليقين شكّاً، ولذلك نهوا عنه.
وأمَّا الحزن فهو شدّة الأسف البالغة حدّ الكآبة والانكسار.
والوهنُ والحزن حالتان للنفس تنشآن عن اعتقاد الخيبة والرزء فيترتّب عليهما الاستسلام وترك المقاومة.
فالنهي عن الوهن والحزن في الحقيقة نهي عن سببهما وهو الاعتقاد، كما يُنهى عن النسيان، وكما يُنهى أحد عن فعل غيره في نحو لا أرَيَنّ فلاناً في موضع كذا أي لا تَتْركْه يحلّ فيه، ولذلك قدّم على هذا النَّهي قوله :﴿ قد خلت من قبلكم سنن ﴾ [ آل عمران : ١٣٧ ] إلخ...
وعقب بقوله :﴿ وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ﴾.
وقوله :﴿ وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ﴾، الواو للعطف وهذه بشارة لهم بالنَّصر المستقبل، فالعلوّ هنا علوّ مجازيّ وهو علوّ المنزلة.


الصفحة التالية
Icon