وقال الآلوسى :
﴿ وَسَارِعُواْ ﴾ عطف على ﴿ أَطِيعُواْ ﴾ [ آل عمران : ١٣٢ ] أو ﴿ اتقوا ﴾ [ آل عمران : ١٣١ ].
وقرأ نافع وابن عامر بغير واو على وجه الاستئناف وهي قراءة أهل المدينة والشام، والقراءة المشهورة قراءة أهل مكة والعراق أي بادروا وسابقوا، وقرىء بالأخير ﴿ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ ﴾ أي أسبابهما من الأعمال الصالحة، وعن علي كرم الله تعالى وجهه سارعوا إلى أداء الفرائض، وعن ابن عباس إلى الإسلام، وعن أبي العالية إلى الهجرة، وعن أنس بن مالك إلى التكبيرة الأولى، وعن سعيد بن جبير إلى أداء الطاعات، وعن يمان إلى الصلوات الخمس ؛ وعن الضحاك إلى الجهاد، وعن عكرمة إلى التوبة، والظاهر العموم ويدخل فيه سائر الأنواع، وتقديم المغفرة على الجنة لما أن التخلية مقدمة على التحلية، وقيل : لأنها كالسبب لدخول الجنة، و﴿ مِنْ ﴾ متعلقة بمحذوف وقع نعتاً لمغفرة والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين لإظهار مزيد اللطف بهم ووصف المغفرة بكونها من الرب دون الجنة تعظيماً لأمرها وتنويهاً بشأنها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٥٦﴾

فصل


قال الفخر :
قرأ نافع وابن عامر ﴿سارعوا﴾ بغير واو، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام، والباقون بالواو، وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق ومصحف عثمان، فمن قرأ بالواو عطفها على ما قبلها والتقدير أطيعوا الله والرسول وسارعوا، ومن ترك الواو فلأنه جعل قوله :﴿سارعوا﴾ وقوله :﴿أَطِيعُواْ الله﴾ [ آل عمران : ١٣٢ ] كالشيء الواحد، ولقرب كل واحد منها من الآخر في المعنى أسقط العاطف.
والتنوين في ﴿ مَغْفِرَةٍ ﴾ للتعظيم ويؤيده الوصف، وكذا في ﴿ جَنَّةُ ﴾ ويؤيده أيضاً وصفها بقوله سبحانه :﴿ عَرْضُهَا السماوات والأرض ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٥﴾. بتصرف يسير.


الصفحة التالية
Icon