وصح ذلك بناءاً على المأثور عن علي كرم الله تعالى وجهه من أن الكلام معه في قوة ﴿ إِن تُطِيعُواْ الذين كَفَرُواْ ﴾ في قولهم : ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم يدخلوكم في دينهم، ويؤول إلى قولك : إن تدخلوا في دينهم تدخلوا في دينهم وفيه اتحاد الشرط والجزاء بناءاً على أن الإرتداد على العقب علم في انتكاس الأمر ومثل في الحور بعد الكور، وقيل : إن المراد بالإطاعة الهمّ بها والتصميم عليها أي إن تصمموا على إطاعتهم في ذلك تردوا وترجعوا إلى ما كنتم عليه من الكفر وهذا أبلغ في الزجر إلا أنه بعيد عن اللفظ، وجوز أن تكون جوابيته باعتبار كونه تمهيداً لقوله تعالى :﴿ فَتَنقَلِبُواْ خاسرين ﴾ أي فترجعوا خاسرين لخير الدنيا وسعادة الآخرة وذلك أعظم الخسران. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٨٧﴾
وقال ابن عاشور :
و﴿ الَّذين كفروا ﴾ شائع في اصطلاح القرآن أن يراد به المشركون، واللفظ صالح بالوضع لكلّ كافر من مشرك وكتابي، مظهر أو منافق.
والردّ على الأعقاب : الارتداد، والانقلاب : الرجوع، وقد تقدّم القول فيهما عند قوله :﴿ أفأين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ﴾ [ آل عمران : ١٤٤ ] فالظاهر أنَّه أراد من هذا الكلام تحذير المؤمنين من أن يُخامرهم خاطر الدخول في صلح المشركين وأمانهم، لأنّ في ذلك إظهار الضّعف أمامهم، والحاجة إليهم، فإذا مالوا إليهم استدرجوهم رويداً رويداً، بإظهار عدم كراهية دينهم المخالف لهم، حتَّى يردّوهم عن دينهم لأنَّهم لن يرضوا عنهم حتَّى يرجعوا إلى ملّتهم، فالردّ على الأعقاب على هذا يحصل بالإخارة والمآل، وقد وقعت هذه العبرة في طاعة مسلمي الأندلس لطاغية الجلالقة.


الصفحة التالية
Icon