وقال الآلوسى :
﴿ بِمَا أَشْرَكُواْ بالله ﴾ أي بسبب إشراكهم بالذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال ولإشعار هذا الاسم بالعظمة المنافية للشركة أتى به، والجار الأول متعلق، ب سنلقي دون الرعب ولا يمنع من ذلك تعلق في به لاختلاف المعنى والثاني متعلق بما عنده وكان الاشراك سبباً لالقاء الرعب لأنه من موجبات خذلانهم ونصر المؤمنين عليهم وكلاهما من دواعي الرعب ﴿ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ ﴾ أي بإشراكه، وقيل : بعبادته، وما نكرة موصوفة أو موصولة اسمية وليست مصدرية ﴿ سلطانا ﴾ أي حجة، والإتيان بها للإشارة بأن المتبع في باب التوحيد هو البرهان السماوي دون الآراء والأهواء الباطلة، وسميت بذلك لأنه بها يتقوى على الخصم ويتسلط عليه، والنون زائدة، وقيل : أصلية، وذكر عدم إنزال الحجة مع استحالة تحققها من باب انتفاء المقيد لانتفاء قيده اللازم أي لا حجة حتى ينزلها، فهو على حد قوله في وصف مفازة :
لا يفزع الأرنب أهوالها...
ولا ترى الضب بها ينجحر
إذ المراد لا ضب بها حتى ينجحر فالمراد نفيهما جميعاً وهذا كقولهم : السالبة لا تقتضي وجود الموضوع، وما ذكرنا من استحالة تحقق الحجة على الإشراك يكاد يكون معلوماً من الدين بالضرورة


الصفحة التالية
Icon