والوجه الرابع : أن الغم الأول ما وصل إليهم بسبب أنفسهم وأموالهم، والغم الثاني ما وصل إليهم بسبب الإرجاف بقتل النبي ﷺ، وفي الآية قول ثالث اختاره القفال رحمه الله تعالى قال : وعندنا أن الله تعالى ما أراد بقوله :﴿غَمّاً بِغَمّ﴾ اثنين، وإنما أراد مواصلة الغموم وطولها، أي أن الله عاقبكم بغموم كثيرة، مثل قتل إخوانكم وأقاربكم، ونزول المشركين من فوق الجبل عليكم بحيث لم تأمنوا أن يهلك أكثركم، ومثل إقدامكم على المعصية، فكأنه تعالى قال : أثابكم هذه الغموم المتعاقبة ليصير ذلك زاجرا لكم عن الاقدام على المعصية والاشتغال بما يخالف أمر الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٣٤ ـ ٣٥﴾
فصل
قال الفخر :
معنى أن الله أثابهم غم بغم : أنه خلق الغم فيهم، وأما المعتزلة فهذا لا يليق بأصولهم، فذكروا في علة هذه الإضافة وجوها :
الأول : قال الكعبي : إن المنافقين لما أرجفوا أن محمداً عليه الصلاة والسلام قد قتل ولم يبين الله تعالى كذب ذلك القائل، صار كأنه تعالى هو الذي فعل ذلك الغم، وهذا كالرجل الذي يبلغه الخبر الذي يغمه ويكون معه من يعلم أن ذلك الخبر كذب، فإذا لم يكشفه له سريعا وتركه يتفكر فيه ثم أعلمه فإنه يقول له : لقد غممتني وأطلت حزني وهو لم يفعل شيئاً من ذلك، بل سكت وكف عن إعلامه، فكذا ههنا.
الثاني : أن الغم وان كان من فعل البعد فسببه فعل الله تعالى، لأن الله طبع العباد طبعا يغتمون بالمصائب التي تنالهم وهم لا يحمدون على ذلك ولا يذمون.
الثالث : أنه لا يبعد أن يخلق الله تعالى الغم في قلب بعض المكلفين لرعاية بعض المصالح. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٣٥﴾
قوله تعالى :﴿لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ﴾
قال الفخر :
وفيه وجهان :
الأول : أنها متصلة بقوله :