فصل


قال ابن عطية :
وقوله تعالى :﴿ فبما رحمة من الله ﴾، معناه : فبرحمة من الله " وما " قد جرد عنها معنى النفي ودخلت للتأكيد وليست بزائدة على الإطلاق لا معنى لها، وأطلق عليها سيبويه اسم الزيادة من حيث زال عملها، وهذه بمنزلة قوله تعالى :﴿ فبما نقضهم ميثاقهم ﴾ [ النساء : ١٥٥ ] قال الزجاج : الباء بإجماع من النحويين صلة وفيه معنى التأكيد، ومعنى الآية : التقريع لجميع من أخل يوم - أحد - بمركزه، أي كانوا يستحقون الملام منك، وأن لا تلين لهم، ولكن رحم الله جميعكم، أنت يا محمد بأن جعلك الله على خلق عظيم، وبعثك لتتمم محاسن الأخلاق، وهم بأن لينك لهم وجعلت بهذه الصفات لما علم تعالى في ذلك من صلاحهم وأنك ﴿ لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾، وتفرقوا عنك. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٥٣٣﴾


الصفحة التالية
Icon