وقال الآلوسى :
﴿ وَعَلَى الله ﴾ لا على غيره كما يؤذن بذلك تقديم المعمول.
﴿ فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون ﴾ المراد بهم إما جنس المؤمنين والمخاطبون داخلون فيه دخولاً أولياً، وإما المخاطبون خاصة بطريق الالتفات وعلى التقديرين لا يخفى ما في ذلك من تشريف المخاطبين مع الإيماء إلى تعليل تحتم التوكل عليه تعالى، والفاء كما قالوا : لترتيب ما بعدها أو الأمر به على ما مرّ من غلبة المؤمنين ومغلوبيتهم على تقدير نصر الله تعالى لهم وخذلانه إياهم فإن العلم بذلك مما يستدعي قصر التوكل عليه سبحانه لا محالة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ١٠٨﴾
" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :﴿ إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ﴾ شرطٌ وجوابه، وكذلك قوله :﴿ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الذي ﴾ وهذا التفات من الغيبة إلى الخطاب- كذا قوله أبو حيان. يعني من الغيبة في قوله :﴿ لِنتَ لَهُمْ ﴾ وقوله :﴿ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ وقوله :﴿ فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر ﴾
قال شهاب الدين : وفيه نظر. وجاء قوله :﴿ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ ﴾ جواباً للشرطِ، وهو نفيٌ صريحٌ، وقوله :﴿ فَمَن ذَا الذي ﴾ -وهو متضمن للنفي- جوابٌ للشرط الثاني، تلطفاً بالمؤمنين، حيث صرح لهم بعدم الغلبة في الأول، ولم يصرح لهم بأنه لا ناصر لهم في الثاني بل أتى به في صورة الاستفهام -وإن كان معناه نفياً.
وقرا عمرو بن عبيد :" يُخْذِلْكُم " -بضم الياء- من أخْذَلَ -رباعياً- والهمزة فيه لجعل الشيء، أي : إن يجعلكم مخذولين، والخّذْل والخُذلان -ضد النصر- وهو ترك من يظن به النُّصرة، وأصله من خَذَلَت الظبيةُ ولدَها -إذا تركته منفرداً- ولهذا قيل لها : خاذل ويقال للولدِ المتروك -أيضاً- : خاذل، وهذا النَّسَبِ، والمعنى : أنَّها مخذولة.
قال الشاعرُ :[ البسيط ]