فصل
قال الفخر :
المنافقون كانوا يظنون أن الخارج منهم لسفر بعيد، وهو المراد بقوله :﴿إِذَا ضَرَبُواْ فِى الأرض﴾ والخارج إلى الغزو، وهو المراد بقوله :﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ إذا نالهم موت أو قتل فذلك إنما نالهم بسبب السفر والغزو، وجعلوا ذلك سببا لتنفير الناس عن الجهاد، وذلك لأن في الطباع محبة الحياة وكراهية الموت والقتل، فإذا قيل للمرء : إن تحرزت من السفر والجهاد فأنت سليم طيب العيش، وان تقحمت أحدهما وصلت إلى الموت أو القتل، فالغالب أنه ينفر طبعه عن ذلك ويرغب في ملازمة البيت، وكان ذلك من مكايد المنافقين في تنفير المؤمنين عن الجهاد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٤٤ ـ ٤٥﴾
قوله تعالى ﴿ إِذَا ضَرَبُواْ فِى الأرض ﴾
قال الآلوسى :
﴿ إِذَا ضَرَبُواْ فِى الأرض ﴾ أي سافروا فيها لتجارة، أو طلب معاش فماتوا قاله السدي