وأصل الضرب إيقاع شيء على شيء، واستعمل في السير لما فيه من ضرب الأرض بالرجل، ثم صار حقيقة فيه، وقيل : أصل الضرب في الأرض الإبعاد في السير وهو ممنوع وخص الأرض بالذكر لأن أكثر أسفارهم كان في البر، وقيل : اكتفى بذكر الأرض مراداً بها البر عن ذكر البحر، وقيل : المراد من الأرض ما يشمل البر والبحر وليس بالبعيد، وجىء بإذا وحق الكلام إذ كما قالوا لقالوا الدال بهيئته على الزمان المنافي للزمان الدالة عليه ﴿ إِذَا ﴾ مراعاة لحكاية الحال الماضية، ومعنى ذلك أن تقدر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان الماضي أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن وهذا كقولك : قالوا ذلك حين يضربون والمعنى حين ضربوا إلا أنك جئت بلفظ المضارع استحضاراً لصورة ضربهم في الأرض، واعترض بوجهين : الأول : أن حكاية الحال إنما تكون حيث يؤتى بصيغة الحال وهذه صيغة استقبال لأن معنى ﴿ إِذَا ضَرَبُواْ ﴾ حين يضربون فيما يستقبل، الثاني : أن قولهم : لو كانوا عندنا إنما هو بعد موتهم فكيف يتقيد بالضرب في الأرض.