فائدة
قال الآلوسى :
قوله تعالى :﴿ لَوْ أَطَاعُونَا ﴾ أي في ترك القتال ﴿ مَا قُتِلُوا ﴾ كما لم نقتل وفيه إيذان بأنهم أمروهم بالانخذال حين انخذلوا، ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن جرير عن السدي قال : خرج رسول الله ﷺ في ألف رجل وقد وعدهم الفتح إن صبروا فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبيّ في ثلثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فلما غلبوه وقالوا له :﴿ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتبعناكم ﴾ [ آل عمران : ١٦٧ ] قالوا له : ولئن أطعتنا لترجعن معنا فذكر الله تعالى نعي قولهم لئن أطعتنا لترجعن معنا بقوله سبحانه :﴿ الذين قَالُواْ ﴾ الخ، وبعضهم حمل القعود على ما استصوبه ابن أبيّ عند المشاورة من المقاومة بالمدينة ابتداءاً وجعل الإطاعة عبارة عن قبول رأيه والعمل به ولا يخلو عن شيء بل قال مولانا شيخ الإسلام : يرده كون الجملة حالية فإنها لتعيين ما فيه العصيان والمخالفة مع أن ابن أبيّ ليس من القاعدين فيها بذلك المعنى على أن تخصيص عدم الطاعة بإخوانهم ينادي باختصاص الأمر أيضاً بهم فيستحيل أن يحمل على ما خوطب به النبي ﷺ عند المشاورة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ١٢٠﴾
فصل
قال الفخر :
قال الواحدي : الواو في قوله :﴿وَقَعَدُواْ﴾ للحال ومعنى هذا القعود القعود عن الجهاد يعني من قتل بأحد لو قعدوا كما قعدنا وفعلوا كما فعلنا لسلموا ولم يقتلوا، ثم أجاب الله عن ذلك بقوله :﴿قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ﴾.
فإن قيل : ما وجه الاستدلال بذلك مع أن الفرق ظاهر فإن التحرز عن القتل ممكن، أما التحرز عن الموت فهو غير ممكن ألبتة ؟