وإذا كان محله فيهم هذا كانوا أحقَّ بأن يقاتلوا عنه ولا ينهزموا دونه.
وقرِىء في الشّواذ "من أنْفَسِهِم" ( بفتح الفاء ) يعني من أشرفهم ؛ لأنه من بني هاشم، وبنو هاشم أفضلُ من قريش، وقريشٌ أفضل من العرب، والعربُ أفضل من غيرهم.
ثم قيل : لفظ المؤمنين عامّ ومعناه خاص في العرب ؛ لأنه ليس حيّ من أحياء العرب إلا وقد ولَده ﷺ، ولهم فيه نسب ؛ إلا بني تَغْلِب فإنهم كانوا نصارى فطهّره الله من دَنَس النّصرانية.
وبيان هذا التأويل قولُه تعالى :﴿ هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ ﴾ [ الجمعة : ٢ ].
وذكر أبو محمد عبد الغني قال : حدّثنا أبو أحمد البصريّ حدّثنا أحمد بن عليّ بن سعيدالقاضي أبو بكر المَرْوَزِي حدّثنا يحيى بن مَعِين حدّثنا هشام بنُ يوسفَ عن عبد الله بن سُلَيمان النّوفَلِي عن الزُّهري عن عُرْوةَ عن عائشة رضي الله عنها :﴿ لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ قالت : هذه للعرب خاصّةً : وقال آخرون : أرادَ به المؤمنين كلّهم.
ومعنى "مِنْ أَنْفُسِهِمْ" أنّه واحدٌ منهم وَبَشَرٌ مِثْلُهُم، وإنما أمتاز عنهم بالوحي ؛ وهو معنى قولِه ﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾ وخَصّ المؤمنين بالذّكْر لأنهم المُنْتَفِعون به، فالمِنَّةُ عليهم أعْظَم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢٦٣ ـ ٢٦٤﴾


الصفحة التالية
Icon