وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿ يتلوا عليهم آياته ﴾ أي يقرأ عليهم القرآن، وسمّيت جمل القرآن آيات لأنّ كلّ واحدة منها دليل على صدق الرسول من حيث بلاغة اللفظ وكمال المعنى، كما تقدّم في المقدمة الثامنة من مقدمات هذا التفسير، فكانوا صالحين لفهم ما يتلى عليهم من غير حاجة لترجمان.
والتزكية : التطهير، أي يطهر النفوس بهدي الإسلام.
وتعليم الكتاب هو تبيين مقاصد القرآن وأمرُهم بحفظ ألفاظه، لتكون معانيه حاضرة عندهم.
والمراد بالحكمة ما اشتملت عليه الشريعة من تهذيب الأخلاق وتقنين الأحكام لأنّ ذلك كلّه مانع للأنفس من سوء الحال واختلال النظام، وذلك من معنى الحكمة، وتقدّم القول في ذلك عند قوله تعالى :﴿ يؤتي الحكمة من يشاء ﴾ [ البقرة : ٢٦٩ ].
وعطفُ الحكمة على الكتاب عطف الأخصّ من وجه على الأعمّ من وجه، فمن الحكمة ما هو في الكتاب نحو :﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ [ الحشر : ٩ ] ومنها ما ليس في الكتاب مثل قوله عليه السلام :" لا يُلدَغُ المؤمن من جحر مرّتين " وفي الكتاب ما هو علم وليس حكمة مثل فَرْض الصلاة والحجّ. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٢٧٧﴾


الصفحة التالية
Icon