فأما من منَع ما لاَ يجب عليه فليس ببخيل ؛ لأنه لا يُذَمّ بذلك.
وأهل الحجاز يقولون : يَبْخَلُون وقد بَخلُوا.
وسائر العرب يقولون : بَخِلُوا يَبْخَلُون ؛ حكاه النحاس.
وبَخِل يَبْخَل بُخْلاً وَبَخَلاً ؛ عن ابن فارس. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢٩١ ـ ٢٩٣﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ حمزة ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ﴾ بالتاء والباقون بالياء، أما قراءة حمزة بالتاء المنقطة من فوق فقال الزجاج : معناه ولا تحسبن بخل الذين يبخلون خيرا لهم، فحذف المضاف لدلالة يبخلون عليه، وأما من قرأ بالياء المنقطة من تحت ففيه وجهان : الأول : أن يكون فاعل ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ ضمير رسول الله ﷺ، أو ضمير أحد، والتقدير : ولا يحسبن رسول الله أو لا يحسبن أحد بخل الذين يبخلون خيراً لهم.
الثاني : أن يكون فاعل ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ هم الذين يبخلون، وعلى هذا التقدير يكون المفعول محذوفا، وتقديره : ولا يحسبن الذين يبخلون بخلهم هو خيراً لهم، وإنما جاز حذفه لدلالة يبخلون عليه، كقوله : من كذب كان شراً له، أي الكذب، ومثله :
إذا نهى السفيه جرى إليه.. أي السفه، وأنشد الفراء
هم الملوك وأبناء الملوك هم.. والآخذون به والسادة الأول
فقوله به : يريد بالملك ولكنه اكتفى عنه بذكر الملوك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ٩١﴾
قال الطبرى :
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي (١)، قراءة من قرأ :( " وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ " ) بالتاء، بتأويل : ولا تحسبن، أنت يا محمد، بخل الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم ثم ترك ذكر"البخل"، إذ كان في قوله :"هو خيرًا لهم" دلالة على أنه مراد في الكلام، إذ كان قد تقدمه قوله :"الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله".
_____
(١) تقدم الرد مرارا على مثل هذا الكلام.
(١) تقدم الرد مرارا على مثل هذا الكلام.