ولما كان القتل نفسه هو المكروه، لا بالنسبة إلى معين ؛ كان المدح على اقتحام موجباته، فبنى للمفعول قوله :﴿وقتلوا﴾ أي فيه فخرجوا بذلك عن مساكن أرواحهم بعد النزوح عن منازل أشباحهم، وقراءة حمزة والكسائي بتقديم المبني للمفعول أبلغ معنى، لأنها أشد ترغيباً في الإقدام على الأخصام، لأن من استقتل أقدم على الغمرات إقدام الأسد فقتل أخص منه ولم يقف أحد أمامه، فكأنه قيل : وأرادوا القتل، هذا بالنظر إلى الإنسان نفسه، ويجوز أن يكون الخطاب للمجموع فيكون المعنى : وقاتلوا بعد أن رأوا كثيراً من أصحابهم قد قتل ﴿لأكفرن عنهم سيئاتهم﴾ كما تقدم سؤالهم إياي في ذلك علماً منهم بأن أحداً لن يقدر على أن يقدر الله حق قدره وإن اجتهد ﴿ولأدخلنهم﴾ أي بفضلي ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ كما سبق به الوعد ﴿ثواباً﴾ وهو وإن كان على أعمالهم فهو فضل منه، وعظمه بقوله :﴿من عند الله﴾ أي المنعوت بالأسماء الحسنى التي منها الكرم والرحمة لأن أعمالهم لا توازي أقل نعمه ﴿والله﴾ أي الذي له الجلال والإكرام، ونبه على عظمة المحدث عنه بالعندية فقال :﴿عنده﴾ أي في خزائن ملكوته التي هي في غاية العظمة ﴿حسن الثواب﴾ أي وهو ما لا شائبة كدر فيه، لأنه شامل القدرة بخلاف غيره. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ١٩٩ ـ ٢٠٠﴾

فصل


قال الفخر :


الصفحة التالية
Icon