اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم عرفوا الله بالدليل وهو قوله :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السموات والأرض﴾ [ آل عمران : ١٩٠ ] إلى قوله :﴿لأيات لأُوْلِى الألباب﴾ [ آل عمران : ١٩٠ ] ثم حكى عنهم مواظبتهم على الذكر وهو قوله :﴿الذين يَذْكُرُونَ الله قياما﴾ وعلى التفكر وهو قوله :﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السموات والأرض﴾ ثم حكى عنهم أنهم أثنوا على الله تعالى وهو قولهم :﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا سبحانك﴾ [ آل عمران : ١٩١ ] ثم حكى عنهم أنهم بعد الثناء اشتغلوا بالدعاء وهو من قولهم :﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [ آل عمران : ١٩١ ] إلى قوله :﴿إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد﴾ [ آل عمران : ١٩٤ ] بين في هذه الآية أنه استجاب دعاءهم فقال :﴿فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٢١﴾
فصل
قال الآلوسى :
﴿ فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ الاستجابة الإجابة، ونقل عن الفراء أن الإجابة تطلق على الجواب ولو بالرد، والاستجابة الجواب بحصول المراد لأن زيادة السين تدل عليه إذ هو لطلب الجواب، والمطلوب ما يوافق المراد لا ما يخالفه وتتعدى باللام وهو الشائع، وقد تتعدى بنفسها كما في قوله :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا...
فلم يستجبه عند ذاك مجيب