وهذا كما قال الشهاب وغيره : في التعدية إلى الداعي وأما إلى الدعاء فشائع بدون اللام مثل استجاب الله تعالى دعاءه، ولهذا قيل : إن هذا البيت على حذف مضاف أي لم يستجب دعاءه، والفاء للعطف وما بعده معطوف إما على الاستئناف المقدر في قوله سبحانه :﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا ﴾ [ آل عمران : ١٩١ ] ولا ضير في اختلافهما صيغة لما أن صيغة المستقبل هناك للدلالة على الاستمرار المناسب لمقام الدعاء، وصيغة الماضي هنا للإيذان بتحقيق الاستجابة وتقررها، ويجوز أن يكون معطوفاً على مقدر ينساق إليه الذهن أي دعوا بهذه الأدعية فاستجاب لهم الخ، وإن قدر ذلك القول المقدر حالا فهو عطف على ﴿ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ آل عمران : ١٩١ ] باعتبار مقارنته لما وقع حالاً من فاعله أعني قوله سبحانه :﴿ رَبَّنَا ﴾ [ آل عمران : ١٩٤ ] الخ، فإن الاستجابة مترتبة على دعواتهم لا على مجرد تفكرهم، وحيث كانت من أوصافهم الجميلة المترتبة على أعمالهم بالآخرة استحقت الانتظام في سلك محاسنهم المعدودة في أثناء مدحهم وأما على كون الموصول نعتاً لأولي الألباب فلا مساغ لهذا العطف لما عرفت سابقاً.
وقد أوضح ذلك مولانا شيخ الإسلام.
والمشهور العطف على المنساق إلى الذهن وهو المنساق إليه الذهن، وذكر الرب هنا مضافاً ما لا يخفى من اللطف.
وأخرج الترمذي والحاكم وخلق كثير عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله لا أسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى :﴿ فاستجاب لَهُمْ ﴾ إلى آخر الآية، فقالت الأنصار : هي أول ظعينة قدمت علينا.
ولعل المراد أنها نزلت تتمة لما قبلها.
وأخرج ابن مردويه عنها أنها قالت : آخر آية نزلت هذه الآية :﴿ فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ١٦٧ ـ ١٦٨﴾
فائدة
قال الخطيب الشربينى :
﴿فاستجاب لهم ربهم﴾
دعاءهم وهو أخص من أجاب ؛ لأنه يفيد حصول جميع المطلوب لكثرة مبانيه ؛ لأنّ كثرة المباني تدل على كثرة المعاني ويتعدّى بنفسه وباللام. أ هـ ﴿السراج المنير حـ ١ صـ ٤٣١﴾


الصفحة التالية
Icon