أحدهما : أنه تعالى قال في آخر الآية ﴿نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي نصيبا مقدرا، وبالاجماع ليس لذوي الأرحام نصيب مقدر، فثبت أنهم ليسوا داخلين في هذه الآية، وثانيهما : أن هذه الآية مختصة بالأقربين، فلم قلتم إن ذوي الأرحام من الأقربين ؟ وتحقيقه أنه إما أن يكون المراد من الأقربين من كان أقرب من شيء آخر، أو المراد منه من كان أقرب من جميع الأشياء، والأول باطل ؛ لأنه يقتضي دخول أكثر الخلق فيه، لأن كل إنسان له نسب مع غيره إما بوجه قريب أو بوجه بعيد، وهو الانتساب إلى آدم عليه السلام، ولا بد وأن يكون هو أقرب إليه من ولده، فيلزم دخول كل الخلق في هذا النص وهو باطل، ولما بطل هذا الاحتمال وجب حمل النص على الاحتمال الثاني وهو أن يكون المراد من الأقربين من كان أقرب الناس إليه، وما ذاك إلا الوالدان والأولاد، فثبت أن هذا النص لا يدخل فيه ذو الأرحام، لا يقال : لو حملنا الأقربين على الوالدين لزم التكرار، لأنا نقول : الأقرب جنس يندرج تحته نوعان : الوالد والولد، فثبت أنه تعالى ذكر الوالد، ثم ذكر الأقربين، فيكون المعنى أنه ذكر النوع، ثم ذكر الجنس فلم يلزم التكرار. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٥٨﴾
قوله تعالى :﴿ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ﴾
قال القرطبى :
أثبت الله تعالى للبنات نصيباً في الميراث ولم يبين كم هو ؛ فأرسل النبي ﷺ إلى سُوَيد وعَرْفَجة ألاّ يفرّقا من مال أَوسٍ شيئاً ؛ فإن الله جعل لبناته نصيباً ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل ربنا.


الصفحة التالية
Icon