أحدها : أن عامة مال اليتيم في ذلك الوقت هو الأنعام التي يأكل لحومها ويشرب ألبانها.
فخرج الكلام على عادتهم.
وثانيها : أنه جرت العادة فيمن أنفق ماله في وجوه مراداته خيرا كانت أو شرا، أنه يقال : إنه أكل ماله.
وثالثها : أن الأكل هو المعظم فيما يبتغي من التصرفات. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٦٣﴾
فصل
قال الفخر :
قالت المعتزلة : الآية دالة على وعيد كل من فعل هذا الفعل، سواء كان مسلما أو لم يكن ؛ لأن قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً﴾ عام يدخل فيه الكل فهذا يدل على القطع بالوعيد وقوله :﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ يوجب القطع على أنهم إذا ماتوا على غير توبة يصلون هذا السعير لا محالة، والجواب عنه قد ذكرناه مستقصى في سورة البقرة، ثم نقول : لم لا يجوز أن يكون هذا الوعيد مخصوصا بالكفار لقوله تعالى :﴿والكافرون هُمُ الظالمون﴾ [ البقرة : ٢٥٤ ] ثم قالت المعتزلة : ولا يجوز أن يدخل تحت هذا الوعيد أكل اليسير من ماله لأن الوعيد مشروط بأن لا يكون معه توبة ولا طاعة أعظم من تلك المعصية، وإذا كان كذلك، فالذي يقطع على أنه من أهل الوعيد من تكون معصيته كبيرة ولا يكون معها توبة، فلا جرم وجب أن يطلب قدر ما يكون كثيرا من أكل ماله، فقال أبو علي الجبائي : قدره خمسة دراهم لأنه هو القدر الذي وقع الوعيد عليه في آية الكنز في منع الزكاة، هذا جملة ما ذكره القاضي، فيقال له : فأنت قد خالفت ظاهر هذا العموم من وجهين أحدهما : أنك زدت فيه شرط عدم التوبة.