ولما كان المراد الترغيب فيها ولو قصر زمنها بمعاودة الذنب أثبت الجار فقال :﴿من﴾ أي من بعض زمان ﴿قريب﴾ أي من زمن المعصية وهم في فسحة من الأجل، وذلك كناية عن عدم الإصرار إلى الموت، ولعله عبر بثم إشارة إلى بُعد التوبة ولا سيما مع القرب ممن واقع المعصية، لأن الغالب أن الإنسان إذا ارتبك في حبائلها لا يخلص إلا بعد عسر، ولذلك أشار إلى تعظيمهم بأداة البعد في قوله - مسبباً عن توبتهم واعداً أنه فاعل ما أوجبه على نفس لا محالة من غير خلف وإن كان لا يجب عليه شيء، ولا يقبح منه شيء :﴿فأولئك﴾ أي العظيمو الرتبة الصادقو الإيمان ﴿يتوب الله﴾ أي الذي له جميع صفات الكمال ﴿عليهم﴾ أي يردهم إلى ما كانوا فيه عندهم من مكانة القرب قبل مواقعة الذنب ﴿وكان الله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿عليماً﴾ أي بالصادقين في التوبة والكاذبين وبنياتهم، فهو يعاملهم بحسب ما يقتضيه حالهم ﴿حكيماً﴾ فهو يضع الأشياء في أحكم محل لها، فمهما فعله لم يمكن نقضه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٢٢٧ ـ ٢٢٨﴾
وقال الفخر :
اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن المرتكبين للفاحشة إذا تابا وأصلحا زال الأذى عنهما، وأخبر على الإطلاق أيضا أنه تواب رحيم، ذكر وقت التوبة وشرطها، ورغبهم في تعجيلها لئلا يأتيهم الموت وهم مصرون فلا تنفعهم التوبة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٣﴾

فصل


قال الفخر :
احتج القاضي على أنه يجب على الله عقلا قبول التوبة بهذه الآية من وجهين : الأول : أن كلمة "على" للوجوب فقوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ﴾ يدل على أنه يجب على الله عقلا قبولها.


الصفحة التالية
Icon