وقد تصادف من المعنى ما لا يقتضي العقل فيه الحصر، كقوله : إنما الشجاع عنترة فيبقى الحصر في مقصد المادح، ويتحصل من ذلك لكل سامع تحقيق هذه الصفة للموصوف بمبالغة، وهذه الآية مما يوجب النظر فيها أنها حاصرة، وهي في عرف الشرع : الرجوع من شر إلى خير، وحد التوبة : الندم على فارط فعل، من حيث هو معصية الله عز وجل، وإن كان الندم من حيث أضر ذلك الفعل في بدن أو ملك فليس بتوبة، فإن كان ذلك الفعل مما يمكن هذا النادم فعله في المستأنف فمن شروط التوبة العزم على ترك ذلك الفعل في المستأنف، وإلا فثم إصرار لا توبة معه، وإن كان ذلك الفعل لا يمكنه، مثل أن يتوب من الزنا فيجب بأثر ذلك ونحو ذلك، فهذا لا يحتاج إلى شرط العزم على الترك، والتوبة فرض على المؤمنين بإجماع الأمة، والإجماع هي القرينة التي حمل بها قوله تعالى :﴿ وتوبوا إلى الله جميعاً ﴾ [ النور : ٣١ ] على الوجوب، وتصح التوبة من ذنب من الإقامة على غيره من غير نوعه، خلافاً للمعتزلة في قولهم : لا يكون تائباً من أقام على ذنب، وتصح التوبة وإن نقضها التائب في ثاني حال بمعاودة الذنب، فإن التوبة الأولى طاعة قد انقضت وصحت، وهو محتاج بعد موافقة الذنب إلى توبة أخرى مستأنفة، والإيمان للكافر ليس نفس توبته، وإنما توبته ندمه على سالف كفره، وقوله تعالى :﴿ على الله ﴾ فيه حذف مضاف تقديره : على فضل الله ورحمته لعباده، وهذا نحو قول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ قال الله ورسوله أعلم، قال : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ثم سكت قليلاً، ثم قال : يا