إلى آخره، وأخرجه ابن ماجه في سننه عن أبي العَجْفاء، وزاد بعد قوله : أوقية.
وأن الرجل ليُثْقِل صَدُقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه، ويقول : قد كَلِفْت إليكِ عَلَق القِربة أو عَرَق القِربة ؛ وكنت رجلاً عربياً مَوْلِداً ما أدري ما عَلَق القربة أو عرق القربة.
قال الجوهري : وعَلَق القِربة لغةٌ في عَرَق القربة.
قال غيره : ويُقال عَلَقُ القربة عِصامُها الذي تُعَلّق به.
يقول كلِفت إليكِ حتى عِصام القِربة.
وعرق القربة ماؤها ؛ يقول : جشمت إليك حتى سافرت واحتجت إلى عرق القِربة، وهو ماؤها في السفر.
ويُقال : بل عرق القِربة أن يقول : نصِبت لك وتكلفت حتى عِرقت عرق القِربة، وهو سيلانها.
وقيل : إنهم كانوا يتزوّدون الماء فيعلقونه على الإبل يتناوبونه فيشق على الظهر ؛ ففسر به اللفظان : العرَق والعَلَق.
وقال الأصمعي : عرق القِربة كلمة معناها الشدّة.
قال : ولا أدري ما أصلها.
قال الأصمعي : وسمعت ابن أبي طَرَفَة وكان من أفصح من رأيت يقول : سمعت شيخاننا يقولون : لقيت من فلان عرق القِربة، يعنون الشدّة.
وأنشدني لابن الأحمر :
لَيْسَتْ بِمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وَعَفْوُها...
عَرَقُ السِّقاءِ على القَعُود اللاّغِبِ
قال أبو عبيد : أراد أنه يسمع الكلمة تُغِيظه وليست بشتم فيؤاخذ صاحبها بها، وقد أبلغت إليه كعرق القربة، فقال : كعَرق السِّقا لمّا لم يمكنه الشعر ؛ ثم قال : على القَعُود اللاغِبِ، وكان معناه أن تعلق القربة على القَعود في أسفارهم.
وهذا المعنى شبيه بما كان الفرّاء يَحكيه ؛ زعم أنهم كانوا في المفَاوِز في أسفارهم يتزوّدون الماء فيعلقونه على الإبل يتناوبونه ؛ فكان في ذلك تعب ومشقة على الظهر.
وكان الفرّاء يجعل هذا التفسير في عَلَقَ القِربة باللام.