ومُحصَنَة ومُحْصِنة وحَصان أي عفيفة، أي ممتنعة من الفسق ؛ والحرّية تمنع الحُرّة مما يتعاطاه العبيد.
قال الله تعالى :﴿ والذين يَرْمُونَ المحصنات ﴾ [ النور : ٤ ] أي الحرائر، وكان عُرْف الإماء في الجاهلية الزّنى ؛ ألا ترى إلى قول هِند بنتِ عُتبة للنبيّ ﷺ حين بايعته :"وَهَلْ تَزْنِي الحُرّة" ؟ والزوج أيضاً يمنع زوجه من أن تَزوّج غيره ؛ فبِناء ( ح ص ن ) معناه المنع كما بيّنا.
ويستعمل الإحصان في الإسلام ؛ لأنه حافظ ومانع، ولم يرد في الكتاب وورد في السنة ؛ ومنه قول النبيّ ﷺ :" الإيمان قَيْدُ الفَتْكِ " ومنه قول الهُذَلِيّ :
فليس كعهدِ الدّار يا أُمَّ مالكٍ...
ولكن أحاطتْ بالرّقاب السلاسِلُ
وقال الشاعر :
قالت هَلُمّ إلى الحديث فقلت لا...
يأبى عليكِ اللَّهُ والإسلامُ
ومنه قول سُحَيم :
كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهياً... أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ١٢٠ ـ ١٢١﴾.
وقال الفخر :
الإحصان في اللغة المنع، وكذلك الحصانة، يقال : مدينة حصينة ودرع حصينة، أي مانعة صاحبها من الجراحة.
قال تعالى :﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ﴾ [ الأنبياء : ٨٠ ] معناه لتمنعكم وتحرزكم، والحصن الموضع الحصين لمنعه من يريده بالسوء، والحصان بالكسر الفرس الفحل، لمنعه صاحبه من الهلاك، والحصان بالفتح المرأة العفيفة لمنعها فرجها من الفساد، قال تعالى :﴿وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ التى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [ التحريم : ١٢ ].