فصل


قال الفخر :
قال الواحديّ : اختلف القُراء في ﴿المحصنات﴾ فقرؤا بكسر الصاد وفتحها في جميع القرآن إلا التي في هذه الآية فإنهم أجمعوا على الفتح فيها، فمن قرأ بالكسر جعل الفعل لهن يعني : أسلمن واخترن العفاف، وتزوجن وأحسن أنفسهن بسبب هذه الأمور.
ومن قرأ بالفتح جعل الفعل لغيرهن، يعني أحصنهن أزواجهن، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٣٣﴾

فصل


قال الفخر :
قال الشافعي- رحمة الله عليه- : الثَّيّب الذمي إذا زنى يُرْجَم، وقال أبو حنيفة -رضي الله عنه- : لا يرجم.
حجة الشافعي أنه حصل الزنا مع الإحصان وذلك علة لاباحة الدم، فوجب أن يثبت إباحة الدم، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون ذلك بطريق الرجم.
أما قولنا : حصل الزنا مع الإحصان، فهذا يعتمد إثبات قيدين : أحدهما : حصول الزنا ولا شك فيه.
الثاني : حصول الإحصان وهو حاصل، لأن قوله تعالى :﴿والمحصنات مِنَ النساء﴾ يدل على أن المراد من المحصنة : المزوجة، وهذه المرأة مزوجة فهي محصنة، فثبت أنه حصل الزنا مع الإحصان، وإنما قلنا : إن الزنا مع الإحصان علة لإباحة الدم لقوله عليه الصلاة والسلام :" لا يحل دم امرىء مسلم إلا لإحدى معان ثلاثة " ومنها قوله :" وزنا بعد إحصان " جعل الزنا بعد الإحصان علة لإباحة الدم في حق المسلم، والمسلم محل لهذا الحكم، أما العلة فهي مجرد الزنا بعد الإحصان، بدليل أن لام التعليل إنما دخل عليه.
أقصى ما في الباب أنه حكم في حق المسلم، أن الزنا بعد الإحصان علة لاباحة الدم، إلا أن كونه مسلما محل الحكم، وخصوص محل الحكم لا يمنع من التعدية إلى غير ذلك المحل، والا لبطل القياس بالكلية.


الصفحة التالية
Icon