الثاني : أن يكون التقدير : ولكل قوم جعلناهم موالى نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، فقوله :﴿مَوَالِىَ﴾ على هذا القول يكون صفة، والموصوف يكون محذوفا، والراجع إلى قوله :﴿وَلِكُلّ﴾ محذوفا، والخبر وهو قوله :﴿نَّصِيبٍ﴾ محذوف أيضا، وعلى هذا التقدير يكون ﴿جَعَلْنَا﴾ متعديا إلى مفعولين، والوجهان الأولان أولى، لكثرة الإضمار في هذا الوجه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٦٨﴾
فائدة
قال القرطبى :
"كُلّ" في كلام العرب معناها الإحاطة والعموم.
فإذا جاءت مفردة فلا بدّ أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين ؛ حتى أن بعضهم أجاز مررتُ بكلٍّ، مثل قبلُ وبعدُ.
وتقدير الحذف : ولكلّ أحدٍ جعلنا موالي، يعني ورثة.
﴿ والذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ يعني بالحلف ؛ عن قتادة.
وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل فيقول : دَمي دَمُك، وهَدْمي هَدْمُكَ، وثأري ثأرك، وحَرْبي حربُكَ، وسِلْمي سِلْمك، وتَرِثُني وأرِثُك، وتطلب بي وأطلب بك، وتَعْقِل عني وأعْقِل عنك ؛ فيكون للحليف السّدسُ من ميراث الحَليف ثم نسخ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ١٦٦﴾.
فصل فى معانى ﴿الموالى﴾
قال الفخر :
لفظ مشترك بين معان : أحدها : المعتق، لأنه ولى نعمته في عتقه، ولذلك يسمى مولى النعمة.
وثانيها : العبد المعتق، لاتصال ولاية مولاه في إنعامه عليه، وهذا كما يسمى الطالب غريما، لأن له اللزوم والمطالبة بحقه، ويسمى المطلوب غريما لكون الدين لازما له.
وثالثها : الحليف لأن المحالف يلي أمره بعقد اليمين.
ورابعها : ابن العم، لأنه يليه بالنصرة للقرابة التي بينهما.