ولما كان الوعظ موجباً لتحقق الطاعة أو المعصية قال :﴿واهجروهن﴾ أي إن لم يرجعن بالوعظ ﴿في المضاجع﴾ أي التي كنتم تبيتون معهن فيها من البيت، وفي ضمن الهجر امتناعه من كلامها ؛ قال الشافعي : ولا يزيد في هجرة الكلام على ثلاث ﴿واضربوهن﴾ أي إن أصررن ضرب تأديب غير مبرح، وهو ما لا يكسر عظماً ولا يشين عضواً، ويكون مفرقاً على بدناه ولا يوالي به في موضع واحد، ويتقي الوجه لأنه مجمع المحاسن، ويكون دون الأربعين ؛ قال الشافعي : الضرب مباح وتركه أفضل ﴿فإن أطعنكم﴾ أي بشيء من الوعظ، والهجر في موضع المبيت من البيت، أو الضرب ﴿فلا تبغوا﴾ أي تطلبوا ﴿عليهن سبيلاً﴾ أي طريقاً إلى الأذى على ما سلف من العصيان من توبيخ على ما سلف نحوه، بما لكم عليهن من العلو، بل اغفروا لهن ما سلف، ولا يحملنكم ما منحكم الله من العلو على المناقشة، ثم علل ذلك بقوله :﴿إن الله﴾ أي وقد علمتم ما له من الكمال ﴿كان﴾ ولم يزل ﴿علياً كبيراً﴾ أي له العلو والكبر على الاطلاق بكمال القدرة ونفوذ المشيئة فهو لا يحب الباغي ولا يقره على بغيه، وقدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهن، وهو مع ذلك يعفو عمن عصاه وإن ملأ الأرض خطايا - إذا أطاعه، ولا يؤاخذه بشيء مما فرط في حقه، بل يبدل سيئاته حسنات، فلو أخذكم بذنوبكم أهلككم ؛ فتخلقوا بما قدرتم عليه من صفاته لتنالوا جليل هباته، وخافوا سطواته، واحذروا عقوبته، بما له من العلو والكبر. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٢٥١ ـ ٢٥٣﴾