لطيفة
قال فى البحر المديد :
واعبدوا الله، أي : بالقيام بوظائف العبودية، ومشاهدة عظمة الربوبية، وقال بعض الحكماء : العبودية : ترك الاختيار، وملازمة الذل والافتقار. وقيل : العبودية أربعة أشياء : الوفاء بالعهود، والحفظ للحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود، وعنوان ذلك صفاء التوحيد، ولذلك قال :﴿ ولا تشركوا به شيئًا ﴾ أي : لا تَرَوْا معه غيره، كما قال القائل :
مُذْ عَرَفْتُ الإِلهَ لَم أرَ غَيْرًا... وكَذَا الغَيْرُ عِنْدنَا ممْنُوعُ
وقال آخر :( لو كُلفت أن أرى غيره، لم أستطع، فإنه لا غير معه حتى أشهده ). فإذا حصلت العبودية في الظاهر، وتحقق التوحيد في الباطن، ظهرت عليه مكارم الأخلاق فيُحسن إلى الأقارب والأجانب، ويجود عليهم بالحس والمعنى، لأن الفتوة من شأن أهل التوحيد، ومن شيم أهل التجريد، كما هو معلوم من حالهم. أ هـ ﴿البحر المديد حـ ١ صـ ٥٠٢ ـ ٥٠٣﴾

فصل


قال الفخر :
النوع الثاني : قوله :﴿وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ وذلك لأنه تعالى لما أمر بالعبادة بقوله :﴿واعبدوا الله﴾ أمر بالاخلاص في العبادة بقوله :﴿وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ لأن من عبد مع الله غيره كان مشركاً ولا يكون مخلصاً، ولهذا قال تعالى :﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ [ البينة : ٥ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٧٧﴾


الصفحة التالية
Icon