وكذلك إذا أحسّ الرجل بداخلٍ في الركوع وهو إمام لم ينتظره ؛ لأنه يُخرج ركوعه بانتظاره عن كونه خالصاً لله تعالى.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :" قال الله تبارك وتعالى أنا أغْنَى الشركاء عن الشِّرك مَن عمِل عملاً أشْرَك فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَه " وروى الدَّارَقُطنِيّ عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ :" يُجاء يوم القيامة بصُحُف مختمة فتُنصب بين يدي الله تعالى فيقول الله تعالى للملائكة القوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتِك ما رأينا إلا خيراً فيقول الله عز وجل وهو أعلم إن هذا كان لغيري ولا أقبل اليومَ من العمل إلا ما كان ابْتُغي به وجهي " وروي أيضاً عن الضحاك بن قيس الفِهْرِي قال قال رسول الله ﷺ :" إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي يا أيها الناس أخْلِصوا أعمالكم لله تعالى فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله وللرَّحِم فإنها للرَّحِم وليس لله منها شيء ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى منها شيء ".
مسألة إذا ثبت هذا فاعلم أن علماءنا رضي الله عنهم قالوا : الشرك على ثلاث مراتب وكله محرم.
وأصله اعتقاد شريك لله في ألوُهيتّه، وهو الشرك الأعظم وهو شرك الجاهلية، وهو المراد بقوله تعالى :﴿ إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾.
ويليه في الرتبة اعتقاد شريك لله تعالى في الفعل، وهو قول من قال : إن موجوداً مّا غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاده وإن لم يعتقد كونَه إلهاً كالقدرية مجوس هذه الأُمة، وقد تبرّأ منهم ابن عمر كما في حديث جبريل عليه السلام.