والثاني : أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين، وهو أن يكونوا على خوف وطمع. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ١٠٣ ـ ١٠٤﴾
فائدة
قال البيضاوى :
﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ ﴾ أي ما دون الشرك صغيراً كان أو كبيراً. ﴿ لِمَن يَشَاء ﴾ تفضلاً عليه وإحساناً. والمعتزلة علقوه بالفعلين على معنى إن الله لا يغفر الشرك لمن يشاء. وهو من لم يتب ويغفر ما دونه لمن يشاء وهو من تاب. وفيه تقييد بلا دليل إذ ليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة أولى منه ونقض لمذهبهم فإن تعليق الأمر بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب قبل التوبة والصفح بعدها، فالآية كما هي حجة عليهم فهي حجة على الخوارج الذين زعموا أن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في النار. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٢ صـ ٢٠١﴾
وقال النسفى :
﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ ﴾ أي ما دون الشرك وإن كان كبيرة مع عدم التوبة، والحاصل أن الشرك مغفور عنه بالتوبة، وأن وعد غفران ما دونه لمن لم يتب أي لا يغفر لمن يشرك وهو مشرك ويغفر لمن يذنب وهو مذنب. قال النبي عليه السلام " من لقي الله تعالى لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ولم تضره خطيئته " وتقييده بقوله ﴿ لِمَن يَشَاءُ ﴾ لا يخرجه عن عمومه كقوله :﴿ الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء ﴾ [ الشورى : ١٩ ]. قال علي رضي الله عنه : ما في القرآن آية أحب إليّ من هذه الآية. وحمل المعتزلة على التائب باطل لأن الكفر مغفور عنه بالتوبة لقوله تعالى :﴿ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ ﴾ [ الأنفال : ٣٨ ]. فما دونه أولى من أن يغفر بالتوبة. والآية سيقت لبيان التفرقة بينهما وذا فيما ذكرنا. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ١ صـ ٢٣٠﴾