ولما كان كل من قبيلتي الأنصار قد والوا ناساً من اليهود ليعتزوا بهم وليستنصروهم، قال تعالى فاطماً لهم عن موالاتهم :﴿وكفى﴾ أي والحال أنه كفى به هكذا كان الأصل، ولكنه أظهر الاسم الأعظم لتستحضر عظمته، فيستهان أمر الأعداء فقال :﴿بالله ولياً﴾ أي قريباً بعمل جميع ما يفعله القريب الشفيق.
ولما كان الولي قد تكون فيه قوة النصرة، والنصير قد لا يكون له شفقة الولي، وكانت النصرة أعظم ما يحتاج إلى الولي فيه ؛ أفردها بالذكر إعلاماً باجتماع الوصفين مكرراً الفعل والاسم الأعظم اهتماماً بأمرها فقال :﴿وكفى بالله﴾ أي الذي له العظمة كلها ﴿نصيراً﴾ أي لمن والاه فلا يضره عداوة أحد، فثقوا بولايته ونصرته دونهم، ولا تبالوا بأحد منهم ولا من غيرهم، فهو يكفيكم الجميع. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٢٦١ ـ ٢٦٣﴾
وقال الفخر :
اعلم أنه تعالى لما ذكر من أول هذه السورة إلى هذا الموضع أنواعا كثيرة من التكاليف والأحكام الشرعية، قطع ههنا ببيان الأحكام الشرعية، وذكر أحوال أعداء الدين وأقاصيص المتقدمين، لأن البقاء في النوع الواحد من العلم مما يكل الطبع ويكدر الخاطر، فأما الانتقال من نوع من العلوم إلى نوع آخر، فإنه ينشط الخاطر ويقوي القريحة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٩٣﴾
فصل
قال الفخر :
قوله :﴿أَلَمْ تَرَ﴾ معناه : ألم ينته علمك إلى هؤلاء، وقد ذكرنا ما فيه عند قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذى حَاجَّ إبراهيم﴾ [ البقرة : ٢٥٨ ] وحاصل الكلام أن العلم اليقيني يشبه الرؤية، فيجوز جعل الرؤية استعارة عن مثل هذا العلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٩٣﴾
فائدة
قال الماوردى :
قوله تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :