أحدها : أنهم قد صاروا لجحودهم صفة رسول الله ﷺ كمشتري الضلالة بالهدى.
والثاني : أنهم كانوا يعطون أحبارهم أموالهم على ما كانواْ يصنعونه من التكذيب بالرسول صلى الله عليه وسلم.
والثالث : أنهم كانوا يأخذون الرشا، وقد روى ثابت البناني عن أنس بن مالك : أن النبي ﷺ لعن الراشي، والمرتشي، والرائش، وهو المتوسط بينهما. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ٤٩٣﴾

فصل


قال الفخر :
الذين أوتوا نصيبا من الكتاب : هم اليهود، ويدل عليه وجوه :
الأول : أن قوله بعد هذه الآية :﴿مّنَ الذين هَادُواْ﴾ [ النساء : ٤٦ ] متعلق بهذه الآية.
الثاني : روى ابن عباس أن هذه الآية نزلت في حبرين من أحبار اليهود، كانا يأتيان رأس المنافقان عبد الله بن أبي ورهطه فيثبطونهم عن الإسلام.
الثالث : أن عداوة اليهود كانت أكثر من عداوة النصارى بنص القرآن، فكانت إحالة هذا المعنى على اليهود أولى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٩٣﴾
فائدة
قال الفخر :
لم يقل تعالى : إنهم أوتوا علم الكتاب، بل قال :﴿أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الكتاب﴾ لأنهم عرفوا من التوراة نبوة موسى عليه السلام، ولم يعرفوا منها نبوة محمد ﷺ، فأما الذين أسلموا كعبد الله بن سلام وعرفوا الأمرين، فوصفهم الله بأن معهم علم الكتاب، فقال :﴿قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب﴾ [ الرعد : ٤٣ ] والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٩٣﴾

فصل


قال الفخر :
اعلم أنه تعالى وصفهم بأمرين : الضلال والإضلال، أما الضلال فهو قوله :﴿يَشْتَرُونَ الضلالة﴾ وفيه وجوه :


الصفحة التالية