وقال الآلوسى :
﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ بآياتنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً ﴾ استئناف وقع كالبيان والتقرير لما قبله، والمراد بالموصول إما الذين كفروا برسول الله ﷺ وإما ما يعمهم وغيرهم ممن كفر بسائر الأنبياء عليهم السلام، ويدخل أولئك دخولاً أولياً، وعلى الأول : فالمراد بالآيات إما القرآن أو ما يعم كله وبعضه، أو ما يعم سائر معجزاته عليه الصلاة والسلام، وعلى الثاني : فالمراد بها ما يعم المذكورات وسائر الشواهد التي أتى بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على مدعاهم، و﴿ سَوْفَ ﴾ كما قال سيبويه : كلمة تذكر للتهديد والوعيد، وتنوب عنها السين كما في قوله تعالى :﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾ [ المدثر : ٢٦ ] وقد تذكر للوعد كما في قوله سبحانه :﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ﴾ [ الضحى : ٥ ] و﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى ﴾ [ يوسف : ٩٨ ] ؛ وكثيراً ما تفيد هي والسين توكيد الوعيد، وتنكير ﴿ نَارًا ﴾ للتفخيم أي : يدخلون ولا بد ناراً هائلة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٥٩﴾
قوله تعالى ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب﴾
سؤالان :
السؤال الأول : لما كان تعالى قادرا على إبقائهم أحياء في النار أبد الآباد فلم لم يبق أبدانهم في النار مصونة عن النضج والاحتراق مع أنه يوصل إليها الآلام الشديدة، حتى لا يحتاج إلى تبديل جلودهم بجلود أخرى ؟
والجواب : أنه تعالى لا يسأل عما يفعل، بل نقول : إنه تعالى قادر على أن يوصل إلى أبدانهم آلاما عظيمة من غير إدخال النار مع أنه تعالى أدخلهم النار.
السؤال الثاني : الجلود العاصية إذا احترقت فلو خلق الله مكانها جلوداً أخرى وعذبها كان هذا تعذيبا لمن لم يعص وهو غير جائز.
والجواب عنه من وجوه :


الصفحة التالية
Icon