﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ﴾ أي فيناناً لا وجوب فيه، ودائماً لا تنسخه الشمس وسجسجاً لا حر فيه ولا قرّ، رزقنا الله تعالى التفيؤ فيه برحمته إنه أرحم الراحمين، والمراد بذلك إما حقيقته ولا يمنع منه عدم الشمس وإما أنه إشارة إلى النعمة التامة الدائمة، والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل للتأكيد كما هو عادتهم في نحو يوم أيوم، وليل أليل وقال الإمام المرزوقي : إنه مجرد لفظ تابع لما اشتق منه وليس له معنى وضعي بل هو كبسن في قولك : حسن بسن، وقرىء ﴿ يدخلهم ﴾ بالياء عطف على ﴿ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ﴾ لا على أنه غير الإدخال الأول بالذات بل بالعنوان كما في قوله تعالى :﴿ وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ [ هود : ٥٨ ]. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٦٠﴾

فصل


قال القرطبى :
وقوله في صفة أهل الجنة :﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ﴾ يعني كثيفاً لا شمس فيه.
الحسن : وُصِف بأنه ظليل ؛ لأنه لا يدخله ما يدخل ظل الدنيا من الحر والسّموم ونحو ذلك.
وقال الضحاك : يعني ظلال الأشجار وظلال قصورها.
الكلبي :"ظِلاً ظَلِيلاً" يعني دائماً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٥٥﴾.
وقال النسفى :
﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ﴾ هو صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد معناه كما يقال :"ليل أليل" وهو ماكان طويلاً فيناناً لا وجوب فيه ودائماً لا تنسخه الشمس وسجسجاً لا حر فيه ولا برد، وليس ذلك إلا ظل الجنة. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ١ صـ ٢٣١﴾


الصفحة التالية
Icon