وفي الإتيان بكلمة لن وتوجيه الخطاب إلى كل واحد يصلح له وتوحيد النصير منكراً والتعبير عن عدمه بعدم الوجدان المؤذن بسبق الطلب مسنداً إلى المخاطب العام من الدلالة على حرمانهم الأبدي عن الظفر بما أملوا بالكلية ما لا يخفى، وإن اعتبرت المبالغة في نصير متوجهة للنفي كما قيل ذلك في قوله سبحانه :﴿ وَمَا رَبُّكَ بظلام ﴾ [ فصلت : ٤٦ ] قوى أمر هذه الدلالة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٥٦﴾
وقال ابن عاشور :
وعقّب التعجيب بقوله ﴿ أولئك الذين لعنهم الله ﴾.
وموقع اسم الإشارة هنا في نهاية الرشاقة، لأنّ من بلغ مِن وصف حاله هذا المبلغ صار كالمشاهد، فناسب بعد قوله ﴿ ألم تر ﴾ أن يشار إلى هذا الفريق المدّعى أنه مرئيّ، فيقال :( أولئك ).
وفي اسم الإشارة تنبيه على أنّ المشار إليهم جديرون بما سيذكر من الحكم لأجل ما تقدّم من أحوالهم.
والصلة التي في قوله ﴿ الذين لعنهم الله ﴾ ليس معلوماً للمخاطبين اتّصافُ المخبر عنهم بها اتّصاف من اشتهر بها ؛ فالمقصود أنّ هؤلاء هم الذين إن سمعتم بقوم لعنهم الله فهم هم.
ويجوز أن يكون المسلمون قد علموا أنّ اليهود ملعونون، فالمقصود من الصلة هو ما عطف عليها بقوله ﴿ ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً ﴾.
والموصول على كلا الاحتمالين فيه إيماء إلى تعليل الإخبار الضمني عنهم : بأنّهم لا نصير لهم، لأنّهم لعنهم الله، والذي يلعنه لا نصير له.
وهذا مقابل قوله في شأن المسلمين ﴿ والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليّاً وكفى بالله نصيراً ﴾ [ النساء : ٤٥ ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ١٥٦﴾