وفي الثاني : متوجه لمجموع الأمرين وهو بمعنى إنكار الواقع، و( إذاً ) في الوجهين ملغاة، ويجوز إعمالها لأنه قد شرط في إعمالها الصدارة فإذا نظر إلى كونها في صدر جملتها أعملت، وإن نظر إلى العطف وكونها تابعة لغيرها أهملت، ولذا قرأ ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم فإذاً لا يؤتوا الناس بالنصب على الإعمال. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٥٦ ـ ٥٧﴾
" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
و" أم " مُنقطعةٌ ؛ لِفواتِ شَرْطِ الاتِّصال، كما تقدم أوَّل البقرةِ فتُقَدر بـ " بَلْ "، والهمزة التي يُرادُ بها الإنْكار، وكذلك هُو في قوله :﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ الناس ﴾ وقال بعضُهم : الميمُ صلة، وتقديره : ألَهُمْ ؛ لأنَّ حَرْفَ " أمْ " إذَا لَمْ يَسْبِقْهُ استفهامٌ، كانتِ الميمُ صِلَةً فيه، وقيل :" أمْ " هنا مُتصلةٌ، وقد سبقه - هاهنا - استفهامٌ على سَبيلِ المعْنَى ؛ لأنَِّهُ لمَّا حَكَى قَوْلَهُمْ لِلمشرِكينَ بأنَّهم أهْدَى سَبِيلاً مِنَ المؤمنِينَ عطفَ عليه قوله ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ ﴾ فكأنَّهُ قال : أمْنِ ذلك يتعجَّبُ ؟ أمْ مِنْ كَوْنِهِم لَهُم نَصِيبٌ من الملك ؛ مع أنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ مُلْكٌ، لَبَخِلُوا بأقلِّ القَلِيلِ ؟.
قوله :" فإذن " حَرْفُ جَوَاب، [ وجَزَاء ] ونُونُها أصلية، قال مَكي [ وحذاق النحويِّين على كتب نونها نوناً ] وأجاز الفرَّاءُ أن تُكْتَبَ ألفاً، وما قاله الفرَّاءُ هو قِيَاسُ الخَطِّ ؛ لأنه مَبْنيٌّ على الوَقْفِ [ والوقف على نُونها بالألف، وهي حرفٌ يَنْصِبُ المضارع بِشُرُوطٍ تقدَّمَتْ ]، ولكنْ إذَا وَقَعَتْ بعد عَاطِفٍ، فالأحْسَنُ الإهمالُ وقد قرأ ابنُ مَسْعُودٍ، وابنُ عَبَّاسٍ - هنا - بإعْمَالِهَا، فَحَذَفَ النُّونَ مِنْ قَوْلِه :﴿ لاَّ يُؤْتُونَ ﴾.