السبب الخامس : قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم بن حبيب، قال : سمعت أبا بكر القفال قال : سمعت أبا بكر بن دريد يقول : الأم في كلام العرب الراية التي ينصبها العسكر، قال قيس بن الحطيم :
نصبنا أمنا حتى ابذعروا.. وصاروا بعد ألفتهم سلالا
فسميت هذه السورة بأم القرآن لأن مفزع أهل الإيمان إلى هذه السورة كما أن مفزع العسكر إلى الراية، والعرب تسمى الأرض أماً ؛ لأن معاد الخلق إليها في حياتهم ومماتهم، ولأنه يقال : أم فلان فلاناً إذا قصده.
الاسم الرابع : من أسماء هذه السورة " السبع الثاني " قال الله تعالى :﴿وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني﴾
[ الحجر : ٨٧ ] وفي سبب تسميتها بالمثاني وجوه :
الأول : أنها مثنى : نصفها ثناء العبد للرب، ونصفها عطاء الرب للعبد.
الثاني : سميت مثاني لأنها تثنى في كل ركعة من الصلاة.
الثالث : سميت مثاني لأنها مستثناة من سائر الكتب، قال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثل هذه السورة وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم.
الرابع : سميت مثاني لأنها سبع آيات، كل آية تعدل قراءتها قراءة سبع من القرآن، فمن قرأ الفاتحة أعطاه الله ثواب من قرأ كل القرآن.
الخامس : آياتها سبع، وأبواب النيران سبعة، فمن فتح لسانه بقراءتها غلقت عنه الأبواب السبعة، والدليل عليه ما روي أن جبريل عليه السلام قال للنبي ﷺ : يا محمد، كنت أخشى العذاب على أمتك.
فلما نزلت الفاتحة أمنت، قال : لم يا جبريل ؟ قال : لأن الله تعالى قال :﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزء مقسوم﴾
[ الحجر : ٤٣، ٤٤ ] وآياتها سبع فمن قرأها صارت كل آية طبقاً على باب من أبواب جهنم، فتمر أمتك عليها منها سالمين.
السادس : سميت مثاني لأنها تقرأ في الصلاة ثم إنها تثنى بسورة أخرى.


الصفحة التالية
Icon