والحجة التاسعة : روى رفاعة بن مالك أن رجلاً دخل المسجد وصلى، فلما فرغ من صلاته وذكر الخبر إلى أن قال الرجل : علمني الصلاة يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام :" إذا توجهت إلى القبلة فكبر، واقرأ بفاتحة الكتاب " وجه الدليل أن هذا أمر، والأمر للوجوب، وأيضاً الرجل قال : علمني الصلاة، فكل ما ذكره الرسول ﷺ وجب أن يكون من الصلاة، فلما ذكر قراءة الفاتحة وجب أن تكون قراءة الفاتحة جزءاً من أجزاء الصلاة.
الحجة العاشرة : روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :" ألا أخبركم بسورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها "، قالوا : نعم، قال :" فما تقرؤن في صلاتكم ؟ " قالوا : الحمد لله رب العالمين، فقال :" هي هي "، " وجه الدليل أنه عليه الصلاة والسلام لما قال : ما تقرؤن في صلاتكم فقالوا : الحمد لله، وهذا يدل على أنه كان مشهوراً عند الصحابة أنه لا يصلي أحد إلا بهذه السورة، فكان هذا إجماعاً معلوماً عندهم.
الحجة الحادية عشرة : التمسك بقوله تعالى :﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرءان﴾
[ المزمل : ٢٠ ] وجه الدليل أن قوله " فاقرؤا " أمر، والأمر للوجوب، فهذا يقتضي أن قراءة ما تيسر من القرآن واجبة، فنقول : المراد بما تيسر من القرآن إما أن يكون هو الفاتحة أو غير الفاتحة، أو المراد التخيير بين الفاتحة وبين غيرها والأول : يقتضي أن تكون الفاتحة بعينها واجبة، وهو المطلوب، والثاني : يقتضي أن تكون قراءة غير الفاتحة واجبة علينا، وهو باطل بالإجماع، والثالث : يقتضي أن يكون المكلف مخيراً بين قراءة الفاتحة وبين قراءة غيرها، وذلك باطل بالإجماع، لأن الأمة مجمعة على أن قراءة الفاتحة أولى من قراءة غيرها، وسلم أبو حنيفة أن الصلاة بدون قراءة الفاتحة خداج ناقص، والتخيير بين الناقص والكامل لا يجوز.